تأسست جمعية المشروع الإنشائي العربي في مدينة القدس عام 1943، وتم اعتمادها بقرار من جامعة الدول العربية عام 1945، كجمعية خيرية غير سياسية لا تمثل أي توجه سياسي أو طائفي. وقد أُقر لها نظامٌ أساسي صودق عليه في حينه، دعماً لمشروع تقدَّم به الراحل موسى العلمي.
أُعيد تسجيل الجمعية لاحقًا بموجب القوانين الأردنية في عام 1952.
خلال فترة وجيزة من تأسيسها، أطلقت الجمعية برنامجًا طموحًا لتنفيذ أهدافها المعلنة. وبحلول عام 1948، كانت قد تملّكت واستصلحت حوالي 7584 دونمًا من الأراضي المالحة إلى الشرق من مدينة أريحا، حيث يفصلها شارع عمان إلى نصفين. كما أدخلت الجمعية أنواعًا عديدة من الأشجار المثمرة والخضراوات والأعلاف.
بالإضافة إلى ذلك، امتلكت الجمعية 500 دونم من الأراضي في غور وادي الفارعة (الجفتلك)، قضاء نابلس.
رغم التحديات، حقق المشروع تقدمًا ملحوظًا بسرعة فائقة، وبدعم من جهات عربية وأجنبية أثبتت الجمعية إمكانية وجود مياه جوفية صالحة للزراعة، فحُفرت 28 بئرًا بالوسائل البدائية.
كما استوردت الجمعية قطيعًا من أبقار الفريزيان وقامت بإكثاره حتى تجاوز عدد القطيع 500 رأس، وأسست في بداية الستينيات مصنعًا حديثًا لإنتاج الحليب المعقم (المبستر) ومشتقاته مثل اللبن، اللبنة، الجبنة وغيرها.
وفي موازاة ذلك، قامت الجمعية بتربية سرب من الدجاج البيّاض، بلغ عدد الطيور أحيانًا 30,000 طائر.
كما قامت الجمعية بمسح حوالي 350 قرية فلسطينية للتعرف على مشاكلها وتحديد احتياجاتها التنموية.
إلا أن هذه الجهود الواعدة توقفت بسبب تقسيم فلسطين عام 1948.
وبعد النكبة، تجاوبت الجمعية مع الأوضاع الناشئة وتفاقم مشكلة اللاجئين العرب، فحوّلت اهتمامها إلى العناية بالأطفال والأيتام والمعوزين بين النازحين، من خلال توفير المأوى، الغذاء، اللباس، والتعليم.
ولخدمة هذا الهدف، أنشأت الجمعية مركزًا للتدريب المهني يُموَّل جزئيًا من إنتاج المحاصيل الزراعية والألبان ومشتقاتها، والتي يتم إنتاجها في مزرعة نموذجية أقيمت على أرض مساحتها 8000 دونم إلى الشرق من أريحا، وتعبرها الطريق الرئيسية بين أريحا وعمان.
وقد حقق المشروع تقدمًا ملحوظًا بسرعة فائقة، بفضل دعم العديد من الجهات العربية والأجنبية. وعلى خلاف ما أجمع عليه “الخبراء” آنذاك، أثبت المشروع وجود مياه جوفية صالحة نسبيًا للزراعة، مما مكّنه من حفر 27 بئرًا بالوسائل اليدوية البدائية.
تمكنت الجمعية من استصلاح نحو 4000 دونم من الأراضي المالحة، وزراعتها بأنواع متعددة من الأشجار المثمرة، الخضروات، والأعلاف.
كما استوردت قطيعًا من أبقار الفريزيان، وقامت بإكثاره حتى تجاوز عدد القطيع 500 رأس. وأُنشئ لاحقًا مصنع حديث لإنتاج الحليب المعقّم (المبستر) ومشتقاته من اللبن، اللبنة، الجبنة، وغيرها.
إلى جانب ذلك، تولّت الجمعية تربية سرب من الدجاج البيّاض، بلغ عدد الطيور في بعض الفترات نحو 30,000 طائر.
وقد بلغ إنتاج المشروع مستوى من الجودة مكّنه من دخول أسواق البلدان المجاورة، فوصل إلى عمّان ودمشق وبيروت ودول الخليج العربي.
وساهم المشروع أيضًا في دعم القرى العربية من خلال مشاريع الحفاظ على التربة، مدّ الطرق الريفية، توفير مياه الشرب، وامتلاك الآلات الزراعية، إلى جانب تشجيع التعاونيات والصناعات الحرفية.
وفوق ذلك، وسّع المشروع من نشاطاته التعليمية، حيث وصل عدد المتدربين في مركز التدريب المهني التابع له إلى 160 متدربًا في آنٍ واحد.
شكّلت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 (النكسة) كارثة حقيقية على مشروع أريحا التابع لجمعية المشروع الإنشائي العربي. فقد أصبحت أراضي المشروع خلال عامين خطًا أماميًا للمعركة، وموقعًا لتمركز المدفعية الإسرائيلية، مما جعلها هدفا مباشرًا للقصف الأردني.
ونتيجة مباشرة للقتال وآثاره الجانبية، تكبّد المشروع خسائر فادحة، من أبرزها:
فقدان نصف قطيع الأبقار.
خسارة جميع أسراب الدجاج.
تدمير أو سرقة معظم الآلات الزراعية.
إتلاف أو فقدان عدد كبير من الأجهزة والآبار.
أما أكبر خسارة فقد كانت في الكادر البشري المدرَّب، حيث اضطر عدد كبير من العاملين والمتدربين إلى النزوح مع اللاجئين إلى الأردن، ما أدى إلى فراغ كبير في القوة التشغيلية والتعليمية داخل المشروع.
خلّف العدوان الإسرائيلي دمارًا كبيرًا في ممتلكات الجمعية، شمل:
المساكن المخصصة للعاملين.
مكاتب الإدارة.
الآليات والمعدات الزراعية.
كانت إعادة إعمار مشروع أريحا بعد نكسة عام 1967 عملية بطيئة وصعبة، خاصة في ظل الاحتلال الإسرائيلي وسياسته التثبيطية. ومع ذلك، ثابرت الجمعية على جهودها لإحياء المشروع، بقيادة وتوجيه رئيسها المسن موسى العلمي، وبدعم متواصل من أصدقاء الجمعية، وعلى رأسهم مؤسسة موسى العلمي الأمريكية وجمعية أصدقاء المشروع الإنشائي العربي البريطانية.
ساعدت هذه المعونات في الإبقاء على المشروع حيًّا، لكنها لم تكن كافية لإعادة ازدهاره السابق.
وفي عام 1983، وقبل أشهر قليلة من وفاة مؤسس المشروع المرحوم موسى العلمي، تم التوصل إلى اتفاق تعاون بين جمعية المشروع الإنشائي العربي من جهة، وكل من مجلس اللاجئين النرويجي والمؤسسة السويدية لإغاثة الطفولة من جهة أخرى، حيث تولّى الطرفان إدارة مشروع أريحا حتى عام 1987.
شكلت هذه المرحلة بداية حقيقية لعملية إعادة الإعمار، وأتاحت للجمعية فرصة إعادة تقييم المشروع وتعبئة الدعم من أجله.
وقبل نهاية الاتفاقية، تدخل فريق من الممولين بقيادة:
الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي – الكويت
البنك الإسلامي للتنمية – جدة
مجلس التعاون الاقتصادي الأوروبي – بروكسل
صندوق الأوبك – فيينا
لتقديم مساعدات مالية مكّنت الجمعية من:
إصلاح جزء كبير من البنية التحتية للمشروع
ترميم وتحديث مصنع الألبان
حفر بئر جديد
تشييد مبانٍ حديثة لمعهد التدريب الزراعي
وبفضل هذا الدعم، إلى جانب جهود الجمعية المثابرة، شارف المشروع على إكمال مرحلة إعادة البناء، وأصبح أكثر قدرة على مجابهة التحديات المستقبلية بثقة واستدامة.