تاريخ الجمعية العريق

تاريخ الجمعية العريق

تاسست جمعية المشروع الإنشائي العربي في عام 1945 بقرار من جامعة الدول العربية، دعماً لمشروع تقدم به الراحل موسى العلمي ممثل فلسطين المنتخب والناطق باسمها في المحافل الدولية في ذلك الوقت. وقد أعيد تسجيل الجمعية بموجب القوانين الاردنية في عام 1952

بدأت جمعية المشروع الإنشائي العربي خلال فترة وجيزة من تأسيسها برنامجاً طوحاً لوضع الأهداف المعلنة موضوع التنقيذ، وبحلول عام 1948 كانت قد تملكت ارضاً مساحتها 500 دونم بالقرب من جنين، وأخرى مماثلة في وادي الفارعة في قضاء نابلس، وبدأت إعدادها لتكون كل منها مزرعة نموذجية توفر خدمات البحث والإرشاد الزراعي. وفي الوقت نفسه قامت الجمعية بمسح حوالي 350 من القرى الفلسطينية للتعرف على مشاكلها وتحديد احتياجاتها التنموية، وتوقفت هذه الجهود الواعدة بتقسيم فلسطين عام 1948 .

وتجاوباً مع الأوضاع التي نشأت نتيجة هذا الحدث، و تفاقم مشكله اللاجئين العرب حولت الجمعية اهتمامها إلى العناية بالأطفال والأيتام والمعوزين بين النازحين، وتوفير المأوى والغذاء واللباس والتعليم لهم،

      

أنشأت لهذه الغاية مركز تدريب مهني يمول جزئياً من إنتاج المحاصيل والألبان ومشتقاتها التي أنشئت على ارض مساحتها 8000 دونم إلى الشرق من أريحا تعبرها الطريق الرئيسية بين أريحا وعمان.

        

 

وقد حقق المشروع تقدماً ملحوظاً بسرعة فائقة بدعم من جهات عديدة عربية وأجنبية وخلافاً لما اجمع عليه “الخبراء” فقد أثبت المشروع وجود مياه جوفية مقبولة النوعية للزراعة، وحفر باليد الوسائل البدائية 27 بئراً واستصلح حوالي 4000 دونم من الأراضي المالحة وادخل أنواع عديدة من الأشجار المثمرة والخضراوات والأعلاف، واستورد قطيعاً من أبقار الفريزيان وقام بإكثاره إلى أن تجاوز عددهم 500رأس، وأسس مصنعاً حديثاً لإنتاج الحليب المعقم (المبستر) ومشتقاته من اللبن واللبنة والجبنة وغيرها، وإلى جانب ذلك قام بتربية سرب من الدجاج البياض بلغ عددها في أحد الأوقات إلى 30,000 طائر.

  

  

   

   

 

وبلاغ إنتاج المشروع مستوى من الجودة فتح أمامه أبواب التسويق في البلدان المجاورة فوصل إلى عمان ودمشق وبيروت ودول الخليج العربي، وساهم المشروع في مساعدة القرى العربية في مشاريع الحفاظ على التربة ومد الطرق الريفية وتوفير مياه الشرب وامتلاك الآلات الزراعية، وتشجيع التعاونيات والصناعات الحرفية،  وفوق ذلك كله وسع نشاطاته التعليمية فوصل عدد المتدربين في مركز التدريب التابع له إلى 160 متدرباً في آن واحد.

 

 

النكسة:

شكلت الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967 كارثة لمشروع أريحا، فقد كانت أراضيه طيلة عامين في خط المعركة الأمامي وموقعاً للمدفعية الإسرائيلية، وبالتالي هدفا للقصف الأردني،  وكنتيجة مباشره للقتال وأثاره الجانبية، فقد المشروع نصف قطيع من الأبقار وجميع أسرابه من الدجاج ومعظم آلاته الزراعية، كما أن نصيباً كبيراً من أجهزته وآباره أتلف أو سرق . وكانت اكبر خسائره في قوته البشرية المدربة التي انضم جزء كبير منها إلى صفوف اللاجئين النازحين إلى الأردن وفي عدد المتدربين في معهد المشروع الذين تعرضوا للمصير ذاته.

مشاهد من الآثار التي خلفها العدوان الإسرائيلي على جمعية المشروع الأنشائي العربي و مساكنها ومكاتبها وآلياتها:

   

عوده الروح :

كانت إعادة إعمار المشروع بعد النكسة 1967 بطيئة وصعبة في ظل الاحتلال وسياسته التثبيطية، ومع ذلك ثابرت الجمعية في جهود إحياء المشروع بقيادة وتوجيه رئيسها المسن موسى العلمي، وبدعم متواصل من أصدقاء الجمعية العديدين وخاصة مؤسسة موسى العلمي الأمريكية و جمعية أصدقاء المشروع الإنشائي العربي البريطانية. وقد ساعدت هذه المعونات على بقاء المشروع حياً، ولكنها كانت اقل من ان تعيد إليه ازدهاره السابق.

وفي عام 1983، قبل وفاه مؤسس المشروع المرحوم موسى العلمي بأشهر قليلة تم الاتفاق بين جمعية المشروع الإنشائي من جهة ومجلس اللاجئين النرويجي والمؤسسة السويدية لإغاثة الطفولة من جهه أخرى على أن يقوم الأخيران بإدارة مشروع أريحا حتى عام 1987 وشكلت هذه الجهود بداية إعادة الإعمار الحقيقية، ووفرت للجمعية  فرصه لإعادة تقييم المشروع وتعبئة العون له. قبل نهاية الاتفاقية مع الجانبين السويدي والنرويجي، قام فريق من الممولين بقياده الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت وبمساهمة البنك الإسلامي للتنمية في جده ومجلس التعاون الاقتصادي الأوروبي في بروكسل وصندوق الأوبك في فينا  بتوفير مساعدات مكنة المشروع من إصلاح جزء كبير من بنيته التحتية وبخاصة مصنع الألبان وحفر بئر جديد وإقامة مباني حديثة لمعهد التدريب الزراعيشز وبفضل هذا الدعم وجهود الجمعية المثابرة شارف المشروع على إكمال مرحلة إعادة البناء، و أصبح قادراً على مجابهة المهام والتحديات القادمة.